في كلمتها أمام «قمة المرأة والأمن والسلام» بأبوظبي
الخميس، 11 يناير 2018

في كلمتها أمام «قمة المرأة والأمن والسلام» بأبوظبي

الشيخة فاطمة: دور المرأة محوري في منع الصراعات وتسوية النزاعات

 

الثلاثاء 19 ديسمبر 2017 

أكدت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، أن دولة الإمارات بفضل قادتها الكرام الأوفياء، ممثلين في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وما يتسمون به من حكمة وبعد نظر، بل وحرص أكيد على تنمية المجتمع والإنسان، أصبح لديها مساهمة كاملة وفاعلة للمرأة على الصعد والمستويات كافة في المجتمع..مساهمة تؤدي إلى تحقيق الرخاء والنماء والاستقرار وتؤكد في الوقت نفسه على التزام الإمارات بالانفتاح على العالم وتعميق التعاون والعمل المشترك مع الأمم والشعوب كافة.

وقالت سموها في كلمتها الافتتاحية لأعمال «قمة المرأة والأمن والسلام.. أبعاد التوازن بين الجنسين» والتي انطلقت أمس في أبوظبي، إن المرأة في الإمارات الآن تتمتع بالمساواة القانونية والمجتمعية الكاملة، حيث تحظى الدولة حالياً بجهود وإنجازات مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين في مجال تحقيق تكافؤ الفرص أمام الرجال والنساء على حد سواء.

وأوضحت سموها في كلمتها التي ألقاها بالنيابة عنها معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح، أن ما يسعى إليه مؤتمر «قمة المرأة والأمن والسلام.. أبعاد التوازن بين الجنسين» هو أمر أقرب للغاية إلى فكري ووجداني ويعتبر تجسيداً جيداً لقناعتي الكاملة بحقيقة واضحة وهي المساواة بين الرجل والمرأة، داعية سموها إلى الالتزام المجتمعي والعالمي بتوفير الفرصة أمام المرأة للعمل من أجل السلام والأمن دون تفرقة أو تهديد. وشددت سموها على ضرورة البحث في السبل الكفيلة بتوافر المعلومات الدقيقة عن أحوال المرأة وبالذات في مناطق الصراع، واتخاذ ذلك أساساً لخطط عمل سريعة وفعالة لمواجهة كافة الحالات والتصرفات غير الإنسانية أو تلك التي تحول دون تقدم المرأة وتوفير الفرص المتكافئة أمامها.

وفي ما يلي نص كلمة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك: بسم الله الرحمن الرحيم، أصحاب السمو والمعالي والسعادة.. ضيوفنا الكرام.. السيدات والسادة المشاركون والمشاركات في أعمال هذه القمة العالمية.. بناتي وأخواتي.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. يسعدني أن أحييكم وأن أرحب بكم في هذه القمة العالمية المهمة حول المرأة والسلام والأمن العالمي، وأعبر لكم عن سروري بصفة خاصة لرعايتي لها؛ لأنها أولا: لقاء عالمي يوفر قنوات فعالة للحوار وتبادل الآراء والخبرات باعتبار أن ذلك قد أصبح الآن أمراً ضرورياً من أجل تحقيق السلام والأمن في العالم؛ ولأنها ثانياً: قمة فكرية تركز الاهتمام على قضايا مهمة لها تأثير واضح في مسيرة المجتمعات البشرية وتمس جوانب الحياة في العالم كله - يسرني وجود نخبة طيبة من المشاركين والمتحدثين في هذه القمة وبينهم قيادات نسائية عالمية مرموقة يؤكدن بالقول والعمل: الأدوار القيادية المهمة للمرأة في كافة قطاعات الحياة وفي مختلف بقاع العالم. أرحب اليوم بصفة خاصة بممثلي هيئة الأمم المتحدة للمرأة، كما أرحب بمشاركتهم في تنظيم هذه القمة مع الاتحاد النسائي العام. إن تأسيس هذه الهيئة الدولية الرائدة كانت خطوة مهمة للغاية في سبيل تسليط الضوء على قضايا المرأة في العالم، والعمل على توفير كافة الفرص أمامها للقيام بدورها الطبيعي في تحقيق السلام والأمن في كافة الدول والمناطق.

إن ما تسعون إليه أيها الإخوة والأخوات في مناقشاتكم ومداولاتكم، من أجل تحقيق التوازن بين الجنسين في مجال الأمن والسلام في العالم، هو أمر قريب للغاية إلى فكري ووجداني، ويعتبر تجسيداً جيداً لقناعتي الكاملة بحقيقة واضحة آمل أن نتفق عليها جميعاً، وهي أن الرجال والنساء على السواء لهم أدوار مهمة في كافة مجالات النشاط الإنساني، وأن واجبنا جميعاً أن نعمل معاً من أجل تحقيق: الاستفادة الكاملة من الجميع لما فيه مصلحة كل رجل وكل امرأة، بل ومصلحة المجتمعات البشرية ذاتها وبقاؤها حية متجددة.

إن موضوع هذه القمة يتعلق بهدف إنساني نبيل هو تعظيم الاهتمام العالمي بكرامة المرأة، انطلاقاً مما نشهده حول العالم من معاناة النساء بالذات في مناطق الحروب والأزمات، بل ومن إدراك متنام بأن للمرأة دوراً محورياً في منع الصراعات وفي تحقيق النجاح لجهود تسوية النزاعات بما يعود على البلدان المختلفة والعالم كله بالسلام والأمن.. المرأة أيها الإخوة والأخوات بما تحظى به من قدرات متنوعة وطاقات خلاقة هي محور أساسي للحفاظ على سلامة المجتمع.. واجبنا ومسؤوليتنا في هذه القمة أن نتدارس حول كيفية إطلاق هذه القدرات والطاقات وتوظيفها بشكل كامل لما فيه مصلحة الجميع. إن ما يدعو للاعتزاز حقاً أن نشاهد الآن في جميع مناطق العالم اهتماماً متزايداً بدور المرأة في تحقيق السلام والأمن، وأيضاً في تزايد أعداد النساء العاملات في هذا المجال.

إننا في دولة الإمارات العربية المتحدة نحظى، بحمد الله، بتآلف قوي وتلاحم كبير بين القيادة والشعب حول قيم ومبادئ تمكين المرأة وتحقيق مشاركتها الحقيقية في كافة مناحي الحياة..القيادة والشعب في الإمارات حريصان كل الحرص على تأكيد مكانة المرأة باعتبارها وسيلة التنمية الناجحة في كافة ربوع الوطن.. إن قادة الإمارات، ممثلين في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة - أقول: إنه بفضل ما يتسم به قادتنا الكرام والأوفياء من حكمة وبعد نظر، بل وحرص أكيد على تنمية المجتمع والإنسان، أصبح لدينا - بحمد الله- مساهمة كاملة وفاعلة للمرأة على كافة الصعد والمستويات في المجتمع.. مساهمة تؤدي إلى تحقيق الرخاء والنماء والاستقرار، وتؤكد في الوقت نفسه على التزام الإمارات بالانفتاح على العالم وتعميق التعاون والعمل المشترك مع كافة الأمم والشعوب.. المرأة في الإمارات الآن تتمتع بالمساواة القانونية والمجتمعية الكاملة، كذلك فإن الدولة تحظى الآن بجهود وإنجازات مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين في مجال تحقيق تكافؤ الفرص أمام الرجال والنساء على حد سواء.. وقد أصدر هذا المجلس مؤخراً للشركات والمؤسسات والأفراد قواعد واضحة لتحقيق التوازن بين المرأة والرجل في كافة المجالات، كما أنه يتابع بدقة كل ما يتحقق على أرض الواقع من إنجازات مهمة ويقدم الجوائز والحوافز التي تجسد التزام الإمارات بالأهداف النبيلة المقررة في هذا الشأن.. إن وجودكم معنا في هذه القمة العالمية ورعايتي لها هو كذلك تأكيد واضح على أننا في الإمارات ملتزمون بشكل كامل بتمكين المرأة للعطاء والمشاركة والنبوغ في كافة المجالات.

أيها الحفل الكريم.. أود أن أنتهز مناسبة هذه القمة العالمية كي أشير لكم وباختصار شديد إلى بعض الأفكار والملاحظات التي تدور بذهني حول دور المرأة في تحقيق السلام والأمن حول العالم: أولاً: إن نجاحكم في هذه القمة سوف يتحقق حين تنجحون في توضيح الأهمية القصوى لتحقيق المساواة الكاملة والمشاركة الفعالة في كافة المجالات أمام المرأة كي يستفيد المجتمع من كل ما وهبه الله لها من طاقات وإمكانات، وحتى تكون المرأة وبالفعل أداة للتغيير الإيجابي في المجتمع والعالم.. عنوان هذه القمة الذي يربط بين المرأة والسلام والأمن يشير إلى منظومة مهمة في النشاط الإنساني يتعين علينا جميعاً أن نتفهم أبعادها وآثارها المهمة.. إنني أتطلع إلى توصياتكم حول سبل تمكين المرأة بشكل حقيقي كي تؤدي دورها المأمول في نشر السلام والأمن والأمان في كل دولة وفي العالم كله.

ثانياً: لا بد في هذا المسعى أن نلتفت إلى حقيقة صادمة وهي أن المرأة تعاني بشكل كبير وفي مناطق الصراع بالذات من العنف والمعاملة السيئة.. تواجه المرأة في كثير من الأحيان تحديات لا إنسانية وتعاني من ضعف فرص التعليم وانخفاض مستويات الرعاية الصحية، كما أن أمورها لا تحظى في كثير من الأحوال بالاهتمام المطلوب في مرحلة ما بعد تصفية النزاعات.. إن اضطهاد المرأة وللأسف الشديد قد أصبح ظاهرة عالمية سيئة نراه سلاحاً يستخدم في الحروب في كثير من الأحوال.. عليكم في هذه القمة واجب ومسؤولية في تقديم الخطط والمقترحات التي تجسد الرغبة والقدرة لدينا جميعاً في تحقيق المعاملة الكريمة للمرأة، وفي تأكيد دورها في أن تكون وسيطاً ناجحاً مثل الرجل تماماً لحفظ السلام والأمن في المجتمع.

ثالثاً: عليكم في ذلك أيضاً التأكيد على أن المجتمع الناجح في هذا العصر هو الذي يحقق الإفادة الكاملة من المرأة يوفر أمامها فرص الاشتراك في اتخاذ القرار المجتمعي وعلى كل المستويات.. المجتمع الناجح في هذا العصر هو الذي يوفر فرص التعليم والرعاية الصحية والمكانة الاجتماعية والمشاركة الاقتصادية للمرأة.. كل ذلك هو الطريق السليم إلى تحقيق إسهامها التام في مسيرة المجتمع وتأكيد دورها الأساسي في حفظ السلام والأمن في العالم.

رابعاً: لتحقيق كل ذلك فإنني أدعوكم اليوم لبحث السبل الكفيلة بتوافر عدد من العوامل المهمة وذلك في كل دولة من دول العالم:- العامل الأول هو توافر المعلومات الدقيقة عن أحوال المرأة وبالذات في مناطق الصراع واتخاذ ذلك أساساً لخطط عمل سريعة وفعالة لمواجهة كافة الحالات والتصرفات غير الإنسانية، أو تلك التي تحول دون تقدم المرأة وتوفير الفرص المتكافئة أمامها. - العامل الثاني هو تحديد الأطر المؤسسية، سواء الوطنية أو العالمية وما يرتبط بها، أو ينشأ عنها من مستويات ومعايير حول دور المرأة في تحقيق السلام والأمن والعمل على تحقيق هذه المستويات والمعايير على أرض الواقع.. اشتراك المرأة في منع النزاعات وفي فرق المفاوضات وفي إدارة الأوطان والاستماع إلى وجهات نظرها في كافة هذه الأمور مثل الرجل تماماً قد أصبح الآن أمراً مهماً وأساسياً وإلى أبعد غاية. - العامل الثالث هو أهمية التعاون الوثيق والعمل المشترك مع جمعيات ومنظمات المرأة في الوطن والعالم وتأكيد دور مؤسسات المجتمع المدني في تمكين المرأة وحمايتها وزيادة إسهاماتها في مناطق الصراع بالذات.- العاملالرابع: لا بد أن نؤكد باستمرار على الالتزام المجتمعي والعالمي بتحقيق المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة.. إن هذه القمة العالمية دون شك مثال على التزامنا جميعاً بدور أكبر للمرأة وبتوفير الفرصة أمامها للعمل من أجل السلام والأمن دون تفرقة أو تهديد. - العامل الخامس لا بد لنا كذلك أن نحتفي بإنجازات المرأة في مجال السلام والأمن وبما يترتب على ذلك من آثار إيجابية واضحة وملموسة..علينا أن نوفر الشروط اللازمة للاحتفاء بإنجازات القيادات النسائية الناجحة على مستوى العالم، وكي تكون هذه القيادات نماذج رائدة نعتز بها وتحتذي بها النساء جميعاً في كافة الدول والأقطار. أيها الحفل الكريم.. في ختام كلمتي أؤكد لكم من جديد على أهمية المبدأ العالمي النبيل الذي يتمثل في تحقيق السلام والأمن للجميع.. للرجل والمرأة للطفل وكبير السن.. أوكد لكم أن تحقيق هذا المبدأ النبيل يتطلب مشاركة وإسهام الجميع.. أؤكد كذلك على أهمية إزالة كل مظاهر الاضطهاد أو التحرش أو العنف أو التعذيب لجميع فئات السكان وتركيزنا اليوم على المرأة بالذات..أؤكد لكم أيضاً على إيماني القوي بالمرأة وبقدراتها على الإسهام في تقدم المجتمع وتحقيق السلام والأمن في ربوع العالم.

أشكركم مرة أخرى وأقدر لكم جهودكم في دراسة ومناقشة هذه القضايا المهمة لخدمة جميع بني البشر في كل مكان. وفقكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الرجوع إلى أرشيف الأخبار

© 2015 جميع الحقوق محفوظة للاتحاد النسائي العام